عبد الكريم الخطيب

13

التفسير القرآنى للقرآن

وقوله تعالى : « وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا » - يجوز أن يكون من كلام الظالم ، تعقيبا على الصفات التي وصف بها صاحبه . وأنه شيطان ، يغوى ، ويضل ، كما يغوى الشيطان ويضلّ . . ففي الناس من هو أقدر من الشيطان فتنة ، وغواية ، لمن يصحبه ، ويستجيب له . . ومن هذا كان على الإنسان ، أن يتخير الأخيار من الناس ، ليصل بهم نفسه ، ويشدّ بهم ظهره ، على طريق الاستقامة والهدى . . فالإنسان على دين من يصاحب ، وعلى هوى من يخالط ويعاشر . . يروى عن السيدة عائشة رضى اللّه عنها ، أنها كانت تحدّث فنقول : « إن امرأة كانت تدخل على نساء قريش ، تضحكهم . . فلما هاجرت إلى المدينة ، قدمت علىّ ، فقلت لها : أين نزلت ؟ قالت على فلانة ( وكانت تضحك الناس بالمدينة ) فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : فلانة المضحكة عندكم ؟ قلت نعم ! قال : على من نزلت ؟ قلت على فلانة المضحكة ، فقال : الحمد للّه . . إن الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف ! » . . الآيات : ( 30 - 34 ) [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 30 إلى 34 ] وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 30 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً ( 31 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً ( 32 ) وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 ) الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلى وُجُوهِهِمْ إِلى جَهَنَّمَ أُوْلئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً ( 34 )